تربويون يدعون للارتقاء بمستويات أداء النظام التربوي ليواكب حاجات المجتمع

بهدف مراجعة مسيرة التعليم في الأردن، تبدأ في عمان السبت المقبل اعمال مؤتمر التطوير التربوي الذي يهدف الى الارتقاء بمستويات أداء النظام التربوي ليواكب حاجات المجتمع المحلي والعالمي ومتطلباته المتجددة والتنمية الشمولية المستدامة في الاردن.

ويأتي هذا المؤتمر انسجاماً مع توجهات جلالة الملك عبدالله الثاني والدولة الاردنية لإصلاح التعليم، في ظل ما يشهده العالم المعاصر من اصلاح تربوي توظف له كل امكانات العلم والمعرفة، اضافة الى أهمية التطوير التربوي كأداة للتحول الاجتماعي الواعي الذي يستفيد من التراكم المعرفي المتجدد، ويصبو إلى مسايرة التطورات العلمية والتقنية وتسريع النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار الثقافي والاجتماعي.

وكالة الانباء الاردنية استطلعت آراء عدد من وزراء التربية والتعليم السابقين والخبراء التربويين حول اهمية واهداف المؤتمر الذي تعول وزارة التربية والتعليم عليه في رسم خريطة طريق تُبلور خطوات واثقة في اتجاه تحقيق إصلاح عميق للعملية التربوية تشترك فيه مختلف الأطراف المعنيّة بالشّأن التربوي وارساء تقاليد المشاركة الفعلية في بناء منظومة تربوية جديدة تعيد للنظام التربوي الاردني ألقه وتميزه بين الأنظمة التربوية العربية والعالمية.

رئيس اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية ووزير التربية والتعليم الاسبق، الدكتور وجيه عويس اكد اهمية المؤتمر الذي يتواءم وأهداف اللجنة للعشر سنوات المقبلة وبخاصة ما يتعلق بتأهيل القوى البشرية في المملكة من خلال التعليم الاكاديمي والمهني.

واعتبر ان نتائج الثانوية العامة خلال الدورات الاربع الماضية، كشفت عن أمور سلبية كبيرة ومتعددة في العملية التربوية تستدعي اعادة النظر في النظام التربوي وخطط الاردن المستقبلية في قطاعي التعليم العام والعالي، وضبط اعداد الطلبة المتجهين للجامعات وتعزيز التوجه نحو التعليم المهني من خلال التوسع في انشاء كليات التعليم التقني والمهني .

واكد ان عملية اصلاح التعليم تتطلب الوقت الكافي وتوفير التمويل اللازم لها الى جانب توفير الكوادر البشرية القادرة على تنفيذها وادارتها والتي يفتخر الاردن بامتلاك الكثير منها، مشيرا في هذا الاطار الى اهمية اعادة النظر في مسارات التوجيهي والمناهج وتدريب المعلمين والانتقال الى التعليم الابداعي والتفكير في التعليم الى جانب توفير البيئة المدرسية التي توائم خطة التطوير التربوي.

واعتبر الدكتور عويس ان مؤتمر الاصلاح التربوي المنتظر يشكل البداية على الطريق الصحيح نحو النهوض بالتعليم الاردني وبخاصة العام ما يتطلب كذلك خطة مماثلة في الاصلاح على مستوى التعليم العالي .

و ياتي انعقاد المؤتمر بعد مرور ثلاثة عقود على انطلاق المؤتمر الأول للتطوير التربوي لتقويم الحصاد التربوي وفق أسلوب تحليلي معمق، ورؤية نقدية واعية والكشف عن مواطن القوة ومواضع الخلل أو الضعف وتقديم اقتراحات عملية وتوصيات بناءة، تسهم إلى جانب المجهودات الوطنية المبذولة في المزيد من التصويب و التحسين لمسار الإصلاح والتثمين لما أنجزَ وتحققَ من نجاحات.

و قال وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور عزت جرادات، ان اي نظام تعليمي في العالم لا يخضع للمراجعة والتقييم والتطوير مصيره الجمود والاضمحلال، مؤكدا انه وبعد مرور 28 عام على مؤتمر التطوير التربوي الاول فانه لا بد من وقفة تقيمية شاملة عند مرتكزات النظام التربوي بكامل منظومته وبنيته المرحلية ومحتواه التعليمي من مناهج وكتب مدرسية بالاضافة الى اساليبه وطرائقه التعليمية وبيئته المدرسية والعمل على مراجعة هذا النظام.

واكد اهمية تركيز المؤتمر على اعادة النظر في بنية النظام التعليمي في مراحله ومسارات التعليم الاكاديمية والمهنية والوصول الى وسائل غير تقليدية في التعليم واعادة الالق للتعليم المهني الذي تراجع بشكل كبير وفقد صفته المهنية، وكذلك التركيز على المناهج التربوية وما يترتب عليها من محتوى واساليب ومراعاة للفروق الفردية بين الطلاب.

و دعا الى التركيز على رباعية " الجودة والابداع والابتكار والتنافسية" التي اصبحت عالمية في النظام التعليمي من خلال الجودة في التعليم والابداع في الاساليب التربوية والتعليمية وتعزيز الابتكار لدى الطلبة و رفع قدرتهم التنافسية على المستوى العالمي بحيث يصبح الطالب الاردني قادرا على منافسة نظيره العالمي في مختلف المجالات كالرياضيات والعلوم والمهارات الاساسية الاخرى.

واعتبر الدكتور جرادات، ان هناك اهمية كبيرة لاعادة النظر في برامج تأهيل المعلمين وإعدادهم في الجامعات وتدريبهم في اثناء الخدمة وإعادة تدريب المعلمين القدامى لتمكينهم من مواكبة اساليب التعلم الحديثة، الى جانب ايجاد برامج نوعية لمختلف فئات الطلبة حسب مستواهم في اختبارات الذكاء وأخرى للمتفوقين في كل المراحل الدراسية مع التركيز على الانفتاح على التكنولوجيا في التعليم وحوسبة التعليم والإفادة من التعليم المبرمج وتمكين الطلاب من مهارات التعليم الالكتروني.

رئيس مجلس امناء جامعة اليرموك وعضو مجلس التربية والتعليم الدكتور فايز الخصاونة، اكد ان المؤتمر يسعى الى مراجعة وتقييم العملية التربوية واستقراء المستقبل في ظل تزايد اعداد الطلبة على مقاعد الدراسة.

وبين ان المؤتمر سيركز على وضع الاجراءات والتدابير اللازمة لمواكبة التطور والتقدم في المجال التربوي وتحديد اوجه الإنفاق العام على التعليم بمختلف مراحله، العام والمتوسط والمهني والجامعي، خاصة وان التعليم يعد الاساس في تطور المجتمع وازدهاره.

واشار الى وجودعزوف كبير عن الالتحاق بالمسارات المهنية خلال السنوات السابقة، حيث بلغت نسبة التحاق طلاب الصف الثاني عشر في التخصصات المهنية في اخر خمس سنوات حوالي 9 بالمائة ،ما يتطلب إعادة هيكلة منظومة التعليم التي ستعمل على تعزيز تعلم الطلبة سواء في المجال الاكاديمي او المهني.

واوضح الدكتور الخصاونة، ان هناك قانونا لتنظيم العمل المهني صدر العام 1999 افرز ظاهرة الالتحاق بالفروع المهنية، غير ان هذا القانون اعطى مرونة كبيرة لالتحاق الطلبة بدورات تدريبية في مؤسسة التدريب المهني دون الالتحاق بالتعليم ما ادى الى مساواة من التحق بالمجال الاكاديمي والمهني نظرا لعدم تطبيق اسس تنظيم القانون، داعيا لوضع خطط استراتيجية مفعلة وإجراءات تصحيحية وتقيميه في هذا المجال.

عضو اللجنة العليا لمؤتمر التطوير التربوي الدكتور خالد الغزاوي، اكد اهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال الاصلاح التربوي، معتبرا ان تطوير نوعية التعليم والتدريب المهني وتطوير وتحسين ادائه وتحسين موارده البشرية سينعكس بشكل ايجابي ومهم على قطاع التعليم العام وسوق العمل في الاردن.

واعتبر ان الاردن بصدد مراجعة نظامه التربوي والتعليمي في ظل مخرجات امتحان الثانوية العامة والاليات الجديدة في اسس تعيين وتأهيل المعلمين.

رئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الدكتور عبد الله عبابنه، قال ان فكرة انعقاد مؤتمر الاصلاح التربوي في هذا الوقت رائدة بهدف مراجعة مسيرة التعليم في الاردن، مبينا ان الأهداف الرئيسية للمؤتمر تتمحور حول التفكير بنظرة شمولية لتطوير النظام التربوي في الأردن بشقيه العام والعالي و مدخلاته والتنمية المهنية للمعلمين والمناهج الدراسية والتركيز على العمليات التدريسية داخل الغرفة الصفية.

وقال الدكتور ان مؤتمر التطوير الأول التربوي الأول الذي انعقد عام 1987قدم تصوراً واضحاً لواقع العملية التعليمية في المملكة ووضع حلولا لمشاكل التعليم، مبينا أن معظم خطط تطوير التعليم ركزت على المعلم بصفته "المفتاح الرئيس" لعملية التطوير التربوي باكملها، الأمر الذي أدى إلى وجود نظرة جديدة لمفهوم تطوير التعليم وتطوير المناهج الدراسية في وزارة التربية والتعليم لتتسم بالحيوية والتجديد لضمان ملاءمة مخرجات التعليم مع متطلبات الحياة العملية بشكل عام.

وحول الحاجة الى هذا المؤتمر بين العبابنة ان المؤتمر يرصد واقع المنظومة التعليمية، ويحدد أبرز المشاكل التي تواجه القطاع التعليمي ويضع حلول لها.

من جانب اخر، أنهت وزارة التربية والتعليم كل استعداداتها لعقد المؤتمر الذي سيشارك فيه نخبة من أساتذة الجامعات والخبراء التربويين المحليين والدوليين.

وأكد أمين عام وزارة التربية والتعليم بالوكالة محمد العكور خلال اجتماع اللجان الفنية والإدارية للمؤتمر اليوم أهمية تنسيق الجهود وتفعيل الإمكانات المتاحة لإنجاح فعاليات المؤتمر .

وبين أن فلسفة الوزارة في اختيار معدي أوراق العمل للمؤتمر اعتمدت مبدأ الإفادة من الأفكار والطروحات الواردة من خارج الوزارة لرصد الاحتياجات الحقيقية للواقع التربوي بعين المجتمع ومؤسساته إنطلاقاً من مبدأ تشاركية العمل التربوي والتعليمي الذي تنتهجه .

وعرض مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي / رئيس اللجنة الفنية للمؤتمر الدكتور محمد أبو غزلة خلال الاجتماع كل الاستعدادات التي اتخذتها الوزارة لعقد المؤتمر .