مقدمة




يأتي هذا المؤتمر انسجاماً مع توجهات جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم لإصلاح التعليم، حيث يشهد العالم المعاصر إصلاحا تربويا تُوظَّف له كل إمكانات العلم والمعرفة، وتتجلى حركة التطوير هذه في التجربة الأردنية التي كونت رصيدا أصيلا في تجديد النظام التربوي الأردني وتطويره، وقد تُوجت هذه الحركة الإصلاحية بتوجيهات القيادة السياسية الحكيمة في وطننا العزيز، ووجهت إلى عقد مؤتمر تربوي وطني تشارك فيه المؤسسات الوطنية والعالمية ذات العلاقة بالشأن التربوي، ويشارك فيه المعنيون في المنظومة التربوية على اختلاف مستوياتهم بدءاً من الطالب، وانتهاء بأصحاب من يملكون القدرة والحكمة والإيمان بأهمية بناء الوطن والمواطن والإنسان؛ لمواجهة صيرورات الحياة المستقبلية بما تنطوي عليه من تحديات.

وتتجلى أهمية التطوير التربوي في كونه أداة للتحول الاجتماعي الواعي الذي يستفيد من التراكم المعرفي المتجدد، ويصبو إلى مسايرة التطورات العلمية والتقنية، ويساعد على تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار الثقافي والاجتماعي، وهو لا يهدف إلى مسايرة النمو المعرفي والتقني المتسارع فحسب، بل يسعى لتحقيق تعلم نوعي وتعليم متميز للجميع، وتوظيف فعال لتكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات، لذا يعدُّ أحد أهم الأولويات الوطنية التي تعمل على إرساء المستلزمات الضرورية؛ لتعزيز مكانة بلدنا ضمن الأمم المتقدمة.

ونظراً لأهمية التطوير التربوي في إحداث تغيير جذري في عناصر المنظومة التربوية، فمن المهم أن تُعاد صياغة الهياكل التنظيمية بالشكل الذي يجعلها تتناغم مع متطلبات التطوير ومقتضياته، ولتصبح بمثابة المحرك الذي يقود قاطرة المجتمع نحو العصرنة والرقي الحضاري.

واليوم وبعد مرور ثلاثة عقود على انطلاق المؤتمر الأول للتطوير التربوي، يتعين علينا تقويم هذا الحصاد، بأسلوب تحليلي معمق، ورؤية نقدية واعية؛ بهدف الكشف عن مواطن القوة ومواضع الخلل أو الضعف، وتقديم اقتراحات عملية وتوصيات بناءة، تسهم إلى جانب المجهودات الوطنية المبذولة كافة في المزيد من التصويب أو التحسين لمسار الإصلاح، والتثمين لما أنجزَ وتحققَ من نجاحات.

ويُؤمَّل من هذا المؤتمر رسم خريطة طريق تُبلور خطوات واثقة في اتجاه تحقيق إصلاح عميق، يكون منطلقا لحوار وطني شامل، تشترك فيه مختلف الأطراف المعنيّة بالشّأن التربوي؛ لإرساء تقاليد المشاركة الفعلية في بناء منظومة تربوية جديدة، تعيد للنظام التربوي ألقه وتميزه بين الأنظمة التربوية العربية والعالمية.

وإيماناً من الوزارة بدور التخطيط الفعّال في الاستجابة للتغيرات المتلاحقة، وتحقيق الارتقاء بمستوى أداء النظام التربوي وصولاً لتحقيق أهدافه المنشودة، فقد تم إعداد التصور لعقد المؤتمر اعتماداً على منهجية علمية، تُبنى على النهج التراكمي للتجربة الأردنية والعالمية، إضافة إلى تشخيص الواقع الحالي وتحليله، وتحديد الغايات، ومضامين السياسات التربوية؛ لضمان تحقيق النظام التربوي لأهدافه التي يسعى لتحقيقها.